السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

780

مختصر الميزان في تفسير القرآن

قوله تعالى : وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ أي ولو كانت على خلاف نفع أنفسكم أو والديكم أو أقربائكم فلا يحملنّكم حب منافع أنفسكم أو حب الوالدين والأقربين أن تحرفوها أو تتركوها ، فالمراد بكون الشهادة على النفس أو على الوالدين والأقربين أن يكون ما تحمّله من الشهادة لو أدّى مضرّا بحاله أو بحال والديه وأقربيه سواء كان المتضرر هو المشهود عليه بلا واسطة كما إذا تخاصم أبوه وإنسان آخر فشهد له على أبيه ، أو يكون التضرر مع الواسطة كما إذا تخاصم اثنان وكان الشاهد متحمّلا لأحدهما ما لو أدّاه لتضرّر به نفس الشاهد أيضا - كالمتخاصم الآخر - . قوله تعالى : إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما إرجاع ضمير التثنية إلى الغني والفقير مع وجود « أَوِ » الترديدية لكون المراد بالغني والفقير هو المفروض المجهول الذي يتكرر بحسب وقوع الوقائع وتكررها فيكون غنيّا في واقعة ، وفقيرا في أخرى ، فالترديد بحسب فرض البيان وما في الخارج تعدد ، كذا ذكره بعضهم ، فالمعنى أن اللّه أولى بالغني في غناه ، وبالفقير في فقره : والمراد - واللّه أعلم - : لا يحملنكم غنى الغنيّ أن تميلوا عن الحق إليه ، ولا فقر الفقير أن تراعوا حاله بالعدول عن الحق بل أقيموا الشهادة للّه سبحانه ثم خلوا بينه وبين الغني والفقير فهو أولى بهما وأرحم بحالهما ، ومن رحمته أن جعل الحق هو المتبع واجب الاتباع ، والقسط هو المندوب إلى إقامته ، وفي قيام القسط وظهور الحق سعادة النوع التي يقوم بها صلب الغني ، ويصلح بها حال الفقير . والواحد منهما وإن انتفع بشهادة محرّفة أو متروكة في شخص واقعة أو وقائع لكن ذلك لا يلبث دون أن يضعف الحق ويميت العدل ، وفي ذلك قوة الباطل وحياة الجور والظلم ، وفي ذلك الداء العضال وهلاك الإنسانية . قوله تعالى : فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا ، أي مخافة أن تعدلوا عن الحقّ والقسط باتباع الهوى وترك الشهادة للّه فقوله « أَنْ تَعْدِلُوا » مفعول لأجله ويمكن أن يكون مجرورا